ص1       الفهرس  81-90

آليات تحليل الخطاب الأدبي عند بيير  بورديو

 

يوسف الإدريسي

حظي الحقل الأدبي عند بيير بورديو بوقفة خاصة وتأمل عميق كما هو شأن السياسة والاقتصاد والأسرة والصِّحافة والرياضة وغيرها من الحقول الاجتماعية التي تكون العالم الاجتماعي ؛ ففضلا عن بعض الفصول المستقلة والإشارات المتناثرة في بعض كتبه مثل كتاب : حب الفن، وكتاب : أسباب عملية-بصدد نظرية الممارسة، وكتاب : العقلانية العملية- حول  الأسباب العملية ونظريتها، خصه بكتاب ضخم وهام حاول في ثناياه كما يشي بذلك عنوانه وضع : قواعد الفن- تكون الحقل الأدبي وبنيته.    

ولم يكن انفتاح بورديو على مجال الأدب وليد ترف فكري أو نتاج تطفل مجاني، فكتبه التي سبق الإيماء إليها تنم بجلاء عن إلمامه الواسع بأكبر النظريات النقدية، واستيعابه لمناهجها التحليلية وتمثله لخلفياتها الفكرية والأدلوجية، الصريحة والمضمرة، ويستشف منها أيضا أنه كان شغوفا بقراءة النصوص الأدبية، والتردد على المعارض والمسارح لمتابعة الأعمال الفنية المتميزة. ويحيل هذا الأمر على إحدى أبرز السمات التي تميز بورديو؛ فقد كان له اطلاع موسوعي ودراية عميقة  بشتى الحقول الاجتماعية، وكانت له قدرة خاصة على بسط القول وتعميق النظر فيها.

وسواء بالنسبة إلى حقل الأدب أم بقية الحقول الأخرى، كان بورديو يروم من دراساته وتحليلاته إبراز البنى الخفية التي تخص مختلف الحقول الاجتماعية، وتحديد الآليات التي تنزع إلى ضمان إعادة إنتاج تلك البنى أو تحويلها[1].

ذلك  أن الأعمال الأدبية ليست في منظور علم الاجتماع الثقافي ظواهر اجتماعية فريدة وخارقة في إدراك العالم وتمثله، ولا تتطلب مقاربتها بدعوى تعاليها واستقلالها الذاتي- تخصيصها بنوع متميز من القراءة، وإنما هي نتاجات عادية لا تكتسي مقارنة بالنتاجات الاجتماعية الأخرى- أي شرف أو فضل، إذ بالرغم من الاختلافين النوعي والوظيفي بين الأدب والسياسة والاقتصاد والإعلام وغيرها من الحقول الاجتماعية، إلا أنها تحكمها كلها بنية من العلاقات، وتنطوي على كل السمات المميزة لسيـرورة حقولها ( علاقات القوة، ورأس المال، واستراتيجيات، ومصالح)[2].

وبالنظر إلى تعدد حقول اشتغال بورديو وتنوعها، فقد صاغ جهازا مفهوميا لدراسة كل الظواهر والنتاجات الاجتماعية باستطاعته أن يحدد على نحو دقيق وعميق- ماهيتها ويكشف قوانينها وميكانيزماتها الجوهرية، ومن أبرز خصائص هذه المفاهيم في النسق النظري والتحليلي لبورديو كونها لا تشتغل بمعزل عن بعضها البعض، إذ إنها متداخلة ومتكاملة، وكل واحد منها يحيل على الآخر ويستدعيه. وتتحدد تلك المفاهيم في : الحقل le champ. والسَّمْت Habitus  والسلطة الرمزية Pouvoir symbolique والرأسمال  Capitalوالتميز distiction.

- مفهوم الحقل : الحقل نسق بنائي من القوى الموضوعية، وهو « تشكل علائقي له جاذبيته الخاصة، وبإمكانه أن يفرضها على كل الموضوعات والفاعلين الذين يدخلونه»[3]، ويتكون الحقل من مجموعة علاقات موضوعية وتاريخية بين أوضاع تقوم على بعض أشكال السلطة أو الرأسمال الرمزي، وهذا ما يجعله فضاءً للصراع والتدافع والهيمنة، إذ إن ما يصنع تاريخ الحقل هو الصراع بين المتحكمين (أو المهيمنين) والطامعين، بين حملة المنصب أو اللقب (سياسيون واقتصاديون وفلاسفة وعلماء ورياضيون...) ومبارزيهم، فتاريخه محكوم ومشروط بالنضال من أجل احتكار فرض مقولات الإدراك والتقييم الشرعية، فبالنضال يتشكل في الزمان، ذلك أن دخول الكتاب والمدارس والأعمال في مرحلة الشيخوخة هو نتاج صراع بين أولئك الذين مضى عليهم الزمن، والذين يكافحون في سبيل الاستمرار، والذين لا يستطيعون بدورهم أن يدخلوا دائرة الضوء دون أن يطردوا إلى الماضي كل أولئك الذين لهم مصلحة في تأبيد الحاضر ووقف عجلة التاريخ[4].

وليس الحقل أمرا آخر غير طرف صغير من العالم المجتمعي محكوم بشفرات خاصة وقوانين محددة؛ أي قوانين "الوسط"، فالحقل الجامعي أو الصِّحافي أو الأدبي أو الفني(...) تشكل عوالم مجهرية، عوالم التواطؤ في منظور المنتسبين إليها.

 - مفهوم السَّمت : السَّمت نسق من الاستعدادات الدائمة والقابلة  للنقل؛ إنه « بنى مبنية مستعدة للاشتغال بصفتها بنى بانية، أي بصفتها مبادئ مولدة ومنظمة لممارسات وتمثلات يمكنها أن تكون موضوعيا مُكَيَّفَة مع هدفها دون افتراض القصد الواعي للغاية، والتحكم السريع في العمليات الضرورية لبلوغها»[5].

وبصيغة أخرى، إنه عبارة عن مجموعة من العلاقات التاريخية "المودعة" في أحضان الأجساد الفردية على شكل أخاطيط واستعدادات ذهنية وجسدية للإدراك والتقويم والفعل، والتي تنتج عن عملية التنشئة الاجتماعية  للفرد، وتجعل منه فاعلا اجتماعيا في إطار حقل اجتماعي معين.

- مفهوم السلطة الرمزية : السلطة الرمزية هي « السلطة شبه السحرية التي تسمح بالحصول على ما يعادل ما تم الحصول عليه بالقوة(المادية أو الاقتصادية)، بفضل الأثر المتميز للتداول»[6]، وتتبدى عبر مجموعة من القرائن الصغيرة والمستترة جدا، غير أنها كفيلة بإبراز الوضع السامي لشخص معين، ومن هذه القرائن مثلا : مكتب واسع وفسيح مؤثت بأجهزة هاتف متعددة، سيارة فخمة بسائق خاص، شهادة ممهورة فوق بطاقة زيارة، الأساليب المعهودة في المسلكيات البيروقراطية التي تجعل الضيوف ينتظرون طويلا، أساليب التعبير بكيفية سلطوية آمرة....

  - مفهوم الرأسمال : ليست النقود وحدها عماد الحياة، ولا تُحَدَّد المواقع المجتمعية للأفراد ولا يعاد إنتاجها اتكاءً على الرأسمال الاقتصادي، وإنما ثمة رؤوس أموال أخرى تلعب أدوارا فاعلة، بل وحاسمة في عمليتي تحديد وإعادة إنتاج المواقع والأدوار المجتمعية؛ وذلك من قبيل الرأسمال الثقافي (الشهادات والمعارف المكتسبة والشفرات الثقافية طرائق الكلام وأساليب الحديث)، والرأسمال المجتمعي (الارتباطات والعلاقات المجتمعية) والرأسمال السياسي والرأسمال الأكاديمي[7].

    - مفهوم التميز : يعني التميز تثقيف الاختلاف الذاتي، وفن التميز البورجوازي، على سبيل المثال يعني الاختلاف، ويحتل التميز قلب اللعبة المجتمعية؛ إذ إنه أحد محركات السلوكية المجتمعية سواء في حقل التربية والعمل وأوقات الاستجمام، أم في الممارسات المطبخية[8].

تعتبر هذه المفاهيم من أبرز الآليات التي توسل بها بورديو في دراسة مختلف الحقول الاجتماعية وتحليلها، ومن ضمنها الأدب، لكونها تستطيع بفضل تماسكها المنهجي وعمقها النظري والتحليلي أن تبرز البنى الخفية لكل الحقول، وتبين طرائق اشتغالها، وتحدد أنظمتها العلائقية الداخلية والخارجية التي تظهر بجلاء وجود تماثل بنيوي بين الإنتاج الثقافي والحقل المجتمعي الذي أنتج فيه.

وبغاية بيان كيفية اشتغال تلك المفاهيم في حقل الأدب، انطلق بورديو من دحض الأطاريح السائدة، سواء تلك التي تزعم أن النتاجات الثقافية عامة والأعمال الفنية والأدبية خاصة تعبير عن نشاط إبداعي فريد للذات يتعالى على الوصف أو التفسير، والتي تلخصها نظرية الإلهام والإبداع التي طالما جلبت الغبن على الأدب، أم تلك التي تنظر إلى الأعمال الثقافية باعتبارها دلالات غير زمنية وصور خالصة، بلا فاعل لها وتستبعد الإحالة على أي مرجع أو شرط اقتصادي أو اجتماعي في قراءتها، أم تلك التي تنظر إلى العلاقة بين العالم الاجتماعي والأعمال الثقافية من زاوية علاقتها بالواقع المادي، وبطبيعة انعكاس الصراعات الطبقية في عوالمها.

فبالنسبة إلى التصور الأول أوضح بورديو أن ليس في الأدب أي شيء خارق أو معجز أو ما يتطلب تخصيصه بنوع فريد من القراءة والنظر والتحليل، لكونه نتاجا اجتماعيا محكوما بعوامل موضوعية مضبوطة، فبدل البحث في السِّيَّر الشخصية للكتاب، والانشغال بأوهام كشف أسباب تفردهم وتفسير أسرار تعاليهم، يجب البحث عن تميزهم انطلاقا من تحديد العلاقة الموضوعية بين سُموتهم التي تشكلت ضمن شروط اجتماعية معينة(الموقع الاجتماعي والوضع الرمزي في العائلة والعلاقة بالنظام التعليمي وغير ذلك)، وموقع كل واحد منهم في مجال الإنتاج الأدبي . وبعبارة أخرى يجب على البحث أن ينصب على معرفة الأصل الاجتماعي للكاتب موضوع الدراسة، وعلى الخصائص المتشكلة اجتماعيا الواجب توفرها عنده، وبعد ذلك تفسير كيف تمكن من تشغيل أو إنتاج المواقع المصنوعة سلفا أو التي يتعين صنعها، والتي تقدمها حالة معينة في الحقل الأدبي، ومن ثمة، إبراز درجة تعبيره عن المواقف التي كانت مغروسة في الحالة الكامنة داخل هذه المواقع[9] .

وفيما يخص التصور الثاني، وهو النظرية البنائية، يُلاحظ بورديو أن اقتصارها  في معالجتها للأعمال الأدبية على النظر في العلاقات النسقية بين بناها الداخلية، وإصرارها على التعامل معها بوصفها كيانات مستقلة لها قوانينها الخاصة التي تخضع إليها ، جعلها تُهمل الشروط الاقتصادية والاجتماعية التي تسهم وتؤثر في إنتاج تلك الأعمال، وتغفل العناصر الفاعلة والمؤسسات التي تنتج موضوعاتها[10].

أما فيما يخص التصور الثالث الذي يدرس العلاقة بين العالم الاجتماعي والأعمال الثقافية من زاوية نظرية الانعكاس، فإن انشغاله بإرجاع النتاجات الأدبية إلى إحدى الرؤى الاجتماعية للعالم التي تعبر عن المصالح المادية لطبقة معينة، جعل أصحابه يغفلون المنطق الداخلي للموضوعات الثقافية وبنيتها كلغة؛ وعلى مستوى أعمق يؤدي إلى نسيان  الجماعات التي تنتج لهم تلك الموضوعات (رجال دين وحقوقيون ومثقفون وكتاب وشعراء وعلماء رياضيات...)، والذين تؤدي لهم تلك الموضوعات بعض الوظائف أيضا[11].

وانطلاقا من ذلك، وبغاية تجاوز التضاد بين القراءة الداخلية والتحليل الخارجي للأعمال الأدبية دون فقدان شيء من مكتسبات ومتطلبات هذين المنهجين، قام بورديو يصياغة نظرية الحقل، وأكد أن على أي دراسة للأعمال الثقافية عامة، والأدبية خاصة أن تقوم بثلاث عمليات ضرورية :

أولا- أن تحلل البنية الداخلية للحقل الأدبي داخل مجال السلطة وتبرز تطوره عبر الزمن.

ثانيا- أن تحلل البنية الداخلية للحقل الأدبي(...) أي بنية العلاقات الموضوعية بين المواقع التي يشغلها أفراد أو مجموعات توجد في وضع المنافسة من أجل اكتساب الشرعية، وفرض الهيمنة.

ثالثا أن تحلل تكوين السموت الخاصة بشاغلي هذه المواقع، أي أنساق الاستعدادات التي تجد في هذا الموقع-باعتبارها نتاج مسار اجتماعي وموقع داخل المجال الأدبي- فرصة ملائمة بدرجة تزيد أو تنقص لأن تتحقق ذاتيا[12].

وما يقترحه بورديو هنا من إجراءات لتحليل الأعمال الثقافية لا يعدو أن يكون تلخيصا للأسس النظرية والخطوات المنهجية لما يسميه علم اجتماعيات الإنتاج الثقافي الذي سعى منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما لشييده، وطمح من خلاله إلى دراسة الأعمال الأدبية وتحليلها استنادا إلى المفاهيم المركزية في نظريته التي سبق الوقوف عندها.

ففي رأيه أن الأديب الذي يصنع العمل هو نفسه مصنوع داخل مجال الإنتاج الثقافي، إذ يقوم الحقل الاجتماعي الذي نشأ فيه بترسيخ مجموعة من الأخاطيط الإدراكية والتقويمية في بنيته الذهنية تطابق بنيته الاجتماعية، فتشغل بوصفها مصادر محركة لفكره ومنظمة لطريقة عمله وموجهة لها، كما يسهم أيضا في صناعته داخل مجال الإنتاج كل من عمل على "اكتشافه" وتكريسه بوصفه أديبا معروفا ومعترفا به، من دور نشر ونقاد وكتاب مقدمات الذين اكتسبوا عبر الزمن ثروة رمزية مميزة، فيعملون على إدخاله سوق الثروات الرمزية بدوره، وفي المقابل عليه أن يعمل-بالنظر إلى موقع الهيمنة الذي يحدده وضعه في الحقل الاجتماعي-على إنتاج وإعادة إنتاج المواقع المصنوعة والمحددة سلفا[13].

ويؤكد بورديو أن العلاقة بين الفنانين ودور النشر أو العرض ليست اعتباطية، بل تحكمها وتحددها جملة من القواعد والشروط، إذ إن كل مؤلف وكل شكل من الإنتاج والمنتج يناظره محل أو مكان طبيعي (موجود سلفا أو يتعين إيجاده) في مجال الإنتاج، يقول معبرا عن ذلك : «كل موقع تناظره افتراضات مسبقة أو عقيدة ، كما أن التماثل بين المواقع التي يشغلها المنتجون وتلك التي يشغلها زبناؤهم هو شرط التواطؤ المتطلب بشدة»[14]، ويمكن توضيح هذا الأمر من خلال مثالين : فالناشرون الطليعيون ومنتجو أكثر الأعمال لا يتجرءون على نشر أعمال موجهة موضوعيا إلى القطب المقابل من حيز النشر، لأن ذلك سيعرضهم للفشل الذريع والخسارة الفادحة، كما أن ناقدا ما لا يمكنه أن يمارس أي تأثير على قرائه إلا بمقدار ما يمنحونه هذه السلطة، لأنهم متفقون بنيويا معه في رؤيتهم للعالم الاجتماعي وأذواقهم وكل سُمُوتِهم.

معنى ذلك، أن الحقل الأدبي مجال لممارسة السلطة وفرض الهيمنة، ولا تتحدد استراتيجيات العناصر الفاعلة والمؤسسات المنغمسة في الصراع الأدبي أو الفني بالمواجهة الخالصة مع الممكنات الخالصة، بل تعتمد على الموقع الذي تشغله هذه العناصر الفاعلة ضمن بنية الحقل، أي داخل بنية توزيع رأس المال النوعي، وذلك عبر الاعتراف الذي يضفيه عليها المنافسون والجمهور الواسع، والذي يوجه إدراكها للممكنات التي يتيحها الحقل، و"اختيارها" لهؤلاء الذين يبذلون قصارى جهدهم في أن يتحققوا وأن ينتجوا.

ففي منظور بورديو لا يمكن تفسير عدد من ممارسات وتمثلات الفنانين والكتاب إلا عن طريق الإحالة على مجال السلطة الذي بداخله يشغل الحقل الأدبي نفسه موقعا خاضعا للسيطرة والهيمنة، فمجال السلطة هو حيز علاقات القوة بين العناصر الفاعلة أو المؤسسات التي تشترك في امتلاك رأس المال الضروري لشغل المواقع المسيطرة داخل المجالات الأخرى(اقتصادية أو ثقافية على الأخص) ، إنه محل صراع بين حائزي سلطات (أو أنواع من رأس المال) مختلفة[15].

وتدور رحى هذا الصراع بين المهيمنين والمهَيمن عليهم من أجل فرض مقولات الإدراك والتقييم الشرعية واحتكارها، فالمفاهيم والأنساق الرمزية وأسماء المدارس أو الجماعات وأسماء الأعلام ليست مجرد وسائل للمعرفة، بل إنها وسائل للسيطرة وفرض الهيمنة أيضا.

ولذلك يؤكد بورديو أن تاريخ الحقل الأدبي يصنعه الصراع بين المهيمنين والمهيمَن عليهم، بين حملة المنصب أو اللقب أو الرأسمال الرمزي المميز ومبارزيهم، فدخول الكتاب والمدارس والأعمال الأدبية في مرحلة الشيخوخة هو نتاج صراع بين أولئك الذين مضى عليهم الزمن، والذين يكافحون في سبيل الاستمرار وأولئك الذين لا يستطيعون بدورهم أن يدخلوا دائرة الضوء دون أن يطردوا للماضي كل الذين لديهم مصلحة في تخليد الحاضر ووقف عجلة التاريخ[16].

ويلاحظ أن داخل كل نوع فني تنزع الطليعة الجديدة في الصراع الذي يضعها في مواجهة الطليعة المكرسة إلى أن تطرح من جديد أسس النوع نفسها للبحث والمطالبة بالعودة إلى المنابع وطهارة الأصول. وإذا كان ذلك يترتب عليه أن يميل تاريخ الشعر والرواية والمسرح إلى أن يقدم نفسه كمسار من الطهارة، فإنه يبين أن تطورها الفني والجمالي تحدد عبر صيرورته التاريخية بالصراع لفرض الهيمنة وترسيخ مقولات الإدراك والتقييم التي تختلف بحسب اختلاف الموقع الاجتماعي وطبيعة الرؤية للعالم.

 



1- بيير بورديو ولويك ج.د. فاكونت : أسئلة علم الاجتماع في علم الاجتماع الانعكاسي، تر : عبد الجليل الكور، إشراف ومراجعة : محمد بودودو، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1، 1997، المدخل، ص11.

2- بيير بورديو : قواعد الفن تكون الحقل الأدبي وبنيته، تر : إبراهيم فتحي، دار الفكر للدراسات والنشر، القاهرة، ط1، 1993، ص290. 

مذكور، ص19 بير بورديو ولويك ج.د. فاكونت : أسئلة علم الاجتماع، -[3]

 بيير بورديو : قواعد الفن، مذكور، ص219-220، أسباب عملية، إعادة النظر بالفلسفة، تعريب : د. أنور مغيث، دار - الأزمنة الحديثة، بيروت، ط1، 1998، ص 89. [4]

 [5]- Pierre Bourdieu : Le sens pratique، Minuit ، 1980.

نقلا عن عبد الجليل الأزدي : بيير بورديو الفتى المتعدد والمضياف، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط1، 2003، ص26.

[6]- مذكور، ص 52  عبد الجليل الأزدي : بيير بورديو

[7] - مذكور، ص 52 عبد الجليل الأزدي : بيير بورديو،

8 - نفسه، ص51[8]

[9]- بيير بورديو : قواعد الفن، مذكور،ص260،290[9]

10- بيير بورديو : أسباب عملية، مذكور، ص 73-74

11-نفسه، ص83

12-بيير بورديو : قواعد الفن، مذكور ،ص 289. 

[13] - نفسه، ص 229-230، 233.

 [14] - نفسه، ص230.

 . [15] نفسه، ص 29 -

 [16]- بيير بورديو : قواعد الفن، مذكور ، ص 219-220.