ص1

 

المدينة والمعرفة

أو

الفضاء المشترك لتدبير التفكير وفن العيش

                                 

 عبد العزيز بومسهولي

    إن التفكير في واقعة المدينة هو تفكير في المعرفة باعتبارها تجليا لعلاقات بنية تتأسس داخل فضاء مشترك خاصيته الأساسية تتمثل في الغيرية.

  إن الغيرية هي الإمكانية المفتوحة التي تجعل من الفضاء المشترك للمدينة ممكنا، إنها إذن قابلية لتقاسم العيش، وتبادل الخبرة والمعرفة، المسؤولية تجاه الآخر المجاور. ومن حيث هي قابلية لتقاسم العيش فإنها تغدو تعبيرا عن التلازم الضروري للحق والواجب، بوصفه ضمانة للفضاء الحر للوجود، بما ووجود بالمعية. ومن حيث هي قابلية لتبادل الخبرة والمعرفة، فإنها تغدو تعبيرا عن الإفادة والاستفادة التي تتأسس على الحاجة والرغبة، الحاجة إلى إشباع النقص، والرغبة في إنماء القدرات، وهو ما يعني تدبير تناهي الإنسان، لا بوصفه محدودية للآفاق، ولكن باعتباره إمكانية لا متناهية للرغبة في أن تصير أكثر التحاما بالحياة، إنها إمكانية لدرء العجز الأنطولوجي للكائن الذي يبحث من خلال الرغبة في المعرفة، أي المرغوبية، إلى إبداع الوسائل والطرق لبناء أفضل العوالم الممكنة، داخل وحشة الوجود. ومن حيث هي قابلية لبذل المسؤولية، فإنها تغدو تعبيرا عن القرابة، أي عن العلاقة بالآخر التي يستحيل اختزالها داخل التطابق بجميع تلاوينه، سواء كان تطابقا داخل الهوية الإثنية واللغوية والدينية وغيرها من أنماط اختزال الهوية الإنسانية. بل إن الأساس الإيطيقي (الأخلاقي) لهذه العلاقة هو اليقظة، يقظة الإنسان بواسطة آخره, إن هذه القرابة لا تستطيع التخلص بتاتا من الآخر، وبالتالي فسيظل الآخر يطرق باب كل ذاتيته، موقظا فيها كل مسؤولية يستحيل تعويضها، إن هذه كما يرى لفناس هي عقدة الإيطيقا، أو قرابة الإنسان الآخر.*[1]   

إذن، الغيرية بما هي الإمكانية المفتوحة التي تجعل من الفضاء المشترك للمدينة ممكنا، هي ذاتها ما يمكن تسميته بالمدينية، وهي التسمية التي يمكن أن تثير التباسا، ولكنه التباس يدخل في تشكيل الدلالة، ويسهم في بناء المفهوم. ذلك لأن مفهوم المدينية يمكن إرجاعه حسب لسان العرب إلى ثلاث جذور لغوية، الجذر الأول: دنا يدنو دنوا بمعنى القرب أو القرابة. أما الجدر الثاني: دان دينا فلان. جازاه، بمعنى الدين، ودان دينا فلانا. أحسن إليه بمعنى الإحسان.   

أما الجذر الثالث: مدن مدونا أقام بالمكان بمعنى الإقامة، وتمدن تخلق بمعنى الأخلاق أو المدنية، وتمدن تنعم بمعنى استحقاق النعمة، نعمة الدنيا أو الحياة.   

إن المدينية وفق هذه الجذور اللغوية تحيل إذن إلى القرابة والجوار وهو ما يعني نسبتها إلى العلاقة مع الآخر القريب، كما أنها تحيل إلى المدينية، بمعنى الاستحقاق اتجاه الآخر، أي استحقاق الدين أي المسؤولية. وفي سياق آخر تحيل إلى الإحسان للآخر. وفي إحالتها إلى المكان فهي تفيد الإقامة والتساكن والعيش معا داخل فضاء المدينة، أما الثقافة المكتسبة نتيجة هذا الاشتراك داخل الإقامة فهو المدنية أي أخلاق المدينة.

إذن فإن مفهوم المدينية يتشكل فوق هذا الارتباط العلائقي بين مكونات المفهوم التي هي، القرابة والجوار، والدين والإحسان والإقامة والأخلاق المدنية، واستحقاق نعمة الدنيا أو حق التمتع بنعمة الوجود داخل المدينة.     

إن المدينة هي مكان تفتح المدينية باعتبارها الخاصية التي تجعل فن الوجود وتقاسم العيش ممكنا. ومن ثم فإن المدينة هي فضاء للغيرية، مادام أن الآخر يشكل أولوية انطولوجية، باعتبار وجود الآخر يسبق وجود الأنا، كما يشكل أولوية أخلاقية باعتبار أن الآخر دوما هو أساس يقظة الذاتية المتمثل في المسؤولية تجاه القريب المجاور. وهو ما يعني من جهة أخرى ضرورة الوجود بالمعية، وهو ما يعبر عنه الفلاسفة بكون الإنسان حيوانا اجتماعيا: فلا يمكنه العيش كما لا يمكن أن تتفتح قدراته إلا داخل الجوار حيث الغير يقيم بالقرب منه ويقاسمه استحقاق الوجود، وهذا الآخر هو نفسه الذي يحد من أناوية الذات، ويجعلها مشروطة بالآخرية، ذلك أن إرضاء الذات لا يمكن أن يتم بمعزل عن مراعاة الغير. ولهذا فإن الوجود بالقرب يتطلب المدينية، بما هي إستراتيجية تدبير العلاقات داخل المدينة، أي تبني سياسة المدينة درءا "للصراعات الناتجة عن المصالح الخاصة، وتسويتها بطريقة مغايرة لسياسة العنف والإقصاء. ولهذا فإن الإنسان بحاجة إلى بناء المدينة/الدولة، ليس لأن الناس أخيار وعادلون، ولكن لكونهم ليسوا كذلك، وليس لأنهم متضامنون ولكن لكي تخلق لهم الفرصة ليصبحوا كذلك، وليس عبر"الطبيعة" رغم زعم أرسطو، ولكن عبر الثقافة والتاريخ والسياسة ذاتها: إن التاريخ قيد التشكل والإتلاف وإعادة البناء والاستمرار"[2].    

إن المدينية هي إستراتيجية تدبير العلاقات داخل نسق المدينة (citéأوpolis عند الإغريق). فهي فن تقاسم العيش مع الغير، وذلك بالعناية بالحياة المشتركة درءا لأي تبخيس أو إقصاء أو تعديم لوجود الآخر، ومن ثم فإن المدينية بوصفها غيرية فهي شرط لإعادة بناء الإنسان وتدبير غاياته، إنه البناء الذي يقتضي تشكيل الإرادة لتحقيق الغايات المشتركة التي تضمن انفتاح القدرات التي تسهم في العطاء وتنمية الحياة داخل المدينة، لكنه بناء يروم في ذات الآن الحيلولة دون عودة الوحشية إلى الذوات التي تغديها الأناوية، كما يغذيها الإفراط في الإحساس بالتفوق الناتج عن مخلفات الثقافة الموجودة بالذاكرة المتفخمة والتي تبالغ في تمجيد الذات في ذات الآن التي تستهدف الآخر من أجل إقصائه أو تهميشه أو حتى تعديمه.

 إن المدينية بهذا المنظور هي إمكانية لفهم انقلاب حركة العنف التي تنطلق من الأنا باتجاه الآخر، كما يمكنها أن تنطلق من الآخر تجاه الأنا، والتي تعد نتيجة لخضوع البشر لانفعالات سلبية، وهو الخضوع الذي يسميه سبينوزا بالعبودية Servitude."إن الإنسان الذي تقهره الانفعالات لا يخضع لنفسه بقدر ما يخضع لسلطان القدر، حتى أنه يجد نفسه مجبرا على القيام بالأسوأ مع أنه يرى الأفضل"[3] فيما يجبرنا على "معرفة ما تتصف به طبيعتنا من عجز مثلما يتحتم علينا معرفة ما تتصف به من قوة، حتى نتمكن من تحديد ما يستطيعه العقل وما لا يستطيعه من قهر للانفعالات"[4].  

إن هذا النوع المعرفة التي يقترحها علينا سبينوزا يقترب كثيرا من ذلك النوع الذي يقترحه علينا كانط، وهو ما نجده في الجواب على سؤال، ما هو التنوير؟ إذن التنوير هو القدرة والشجاعة على المعرفة، على استخدام العقل. وهي بهذا المعنى قدرة على تخلص الإنسان وخروجه عن قصوره.  

إن المعرفة المستهدفة داخل المدينة تغدو اقترابا من مشروع المدينية بما هي اقتراب من التفكير، فالفلسفة «لا معنى لها إلا بقدر ما تقربنا من الحكمة: يتعلق الأمر بأن نفكر جيدا كي نعيش جيدا، وهذا وحده ما يعني التفلسف في الحقيقة «فالفلسفة هي ما يهيئنا للحياة» حسب مونتيني الذي يذكر في تربية الأطفال 26 Essaisi عبارة شبيهة بتلك التي نجدها عند هوارس والتي سيجعلها كانط شعرا للأنوار: «كن شجاعا على بلوغ المعرفة، كن جريئا على بلوغ الحكمة خذ المبادرة».[5]       

إن هذه المعرفة هي نوع خاص مادمت مرتبطة بالحكمة، لا يمكن الكشف عنها بواسطة أي علم ولا إثباتها بواسطة أي برهان ولا التحقق منها أو تأكيد صحتها بواسطة أي مختبر، ولا أخيرا تنفيذها بواسطة أي شهادة. ذلك لأن الأمر يتعلق لا بنظرية بل بممارسة، لا ببراهين بل بتجارب، لا باختبارات بل بتمارين، لا بعلم بل بحياة على حد تعبير سبونفيل.[6]  

إن هذه المعرفة بما هي حكمة هي أساس التفلسف بوصفه ممارسة للتحرر، أن نتحرر من كل القيود، ولكن أيضا من ذواتنا، فالحكمة المثلى بقدر ما هي انفتاح على العالم بقدر ما هي انفتاح على الآخرين، مما يقتضي أولا و قبل كل شيء تحرير الذات.[7]  

إن تحرير الذات يبدأ من التخلص عن العجز عن الخضوع للانفعالات والأهواء حسب سبينوز،ا ومن العجز عن المعرفة واستخدام العقل حسب فلاسفة الأنوار. أما الانفتاح على العالم وعلى الآخرين فهو مرتبط بهذا النوع من الحكمة/المعرفة التي ليس لها من غاية سوى ابتكار فن الحياة وفق ما يقتضيه العقل (ليس بالمعنى الأداتي، ولكن بمعناه الحكمي). وذلك ما يشير إليه سبينوزا في القضية 35 في الجزء الرابع من الإيطيقا قائلا: «يتفق البشر بطبعهم دائما وبالضرورة، شريطة أن يكون عيشهم على مقتضى العقل».[8]    

إن المدينة هي الفضاء الخصب لتشكل الأهواء والإرادات والرغبات والشهوات، وهو شيء طبيعي بالنظر إلى طبيعة الإنسان نفسها المشكلة على أساس الرغبة، ولكن المدينة تحتاج لتدبير سياسة التحكم في تصريف الرغبات وإشباعها بما يضمن انفتاحها وفعاليتها دون المس بسلامة المدينة وقواعد التساكن والجوار، إلى ما نسميه هنا بالمدينة بكل ما يتحمله هذا المفهوم من تعدد المعاني وتشابكها، بما يؤدي إلى نهاية المطاف إلى بنينة المدينة أي إعادة تشكيل علاقات القوى داخلها وفق ما سماه سبينوزا "مقتضى العقل".  

إن مقتضى العقل شرط جوهري لإعادة بناء العلاقات الإنسانية داخل المدينة، بما يضمن تحقيق الخير الإنساني وكذلك المنفعة المتبادلة، ويحول دون تصادمها. في برهان القضية 35 يقول سبينوزا: «إن خضوع البشر لانفعالات من نوع الانفعالات السلبية قد يجعلهم يختلفون عن بعضهم البعض بطبعهم، ويعادون بعضهم البعض، بيد أننا نقول إنهم لا يفعلون ذلك إذا كانوا فقط يعيشون على مقتضى العقل، وبالتالي فإن كل ما ينجر عن الطبيعة الإنسانية، باعتبار أن ما يعرِّفها هو العقل، ينبغي معرفته بالطبيعة الإنسانية وحدها بوصفها علته المباشرة. لكن لما كان كل واحد يرغب وفقا لقوانين طبيعته، فيما يستحسنه، ويجد في إقصاء ما يستقبحه، فضلا عن كون ما يستحسنه أو يستقبحه بأمر من العقل إنما يكون بالضرورة حسنا أو قبيحا، فإن الناس يفعلون بالضرورة شريطة أن يكون عيشهم على مقتضى العقل، ما يكون بالضرورة خيرا للطبيعة الإنسانية، وبالتالي لكل إنسان، أي ما يتفق مع طبيعة كل إنسان. وعلى ذلك فإنهم يتفقون دائما بالضرورة فيما بينهم باعتبارهم يعيشون على مقتضى العقل».[9]  

إن مقتضى العقل لا يقصي الطبيعة الخاصة، ذاتية الإنسان أو ما سميناه في مقال سابق قوة الذاتية[10]، أساس الاختلاف والفعالية الإنسانية المتفردة، ولكنه يحول دون تحول الطبيعة الخاصة إلى انفعال سلبي، وهو ما سميناه بذاتية القوة التي ليست سوى العبودية ذاتها، فالإنسان مفعول للقوة، وبالتالي فهولا يمتلك السيطرة في توجيه انفعالاته التي تستهدف الغير، وتنتهك مبادئ الجوار والتساكن داخل المدينة.

إن انبثاق الذاتية في المدينة لا يعني بأي حال من الأحوال انبثاق حالة الصراع من أجل المنفعة الخاصة، بقدر ما يعني أن تكون الذات أقدر على التعبير عن طبيعتها الخاصة أو اختلافها المفضي إلى تقاسم المنفعة داخل فضاء المدينة:

في اللازمة 1 للقضية 35 يؤكد  سبينوزا ما يلي: «ليس من شخص في الطبيعة أنفع للإنسان من إنسان يعيش على مقتضى العقل. ذلك أن أكثر الأشخاص نفعا للإنسان أكثرهم موافقة لطبيعته، أي أن هذا الشخص هو لإنسان (كما هو علوم بذاته). ولكن الإنسان يتصرف إطلاقا وفق قوانين طبيعته عندما يكون عيشه على مقتضى العقل، وبهذه الصورة فقط فهو يتفق دائما بالضرورة مع طبيعة إنسان آخر، فليس أنفع إذن للإنسان من بين الأشياء الفردية من إنسان يعيش على مقتضى العقل».[11]  

إن علاقة الإنسان بغيره لا تغدو علاقة إيجابية إلا إذا كانت "عبر-نفعية" حيث يتحقق تبادل المنفعة أو النفع المزدوج أي تداخل المنفعة الذاتية بالمنفعة الغيرية، لكن شرط تحقق" العبر-نفعية" إنما هو العيش على مقتضى العقل، وهذا الشرط هو الذي يضمن انسجام الذاتية مع الطبيعة الخاصة، إي مع نمط الوجود الخاص الذي يصير الذاتية قوة منح وعطاء يستفيد الغير منها داخل المدينة، لاسيما إذا كانت هذه الأخيرة فضاء للغيرية بامتياز، أي فضاء لتبادل العطاء، الذي يتولد عن التفاعل بين الذاتية بما هي توافق بالطبيعة الخاصة، وبين الغيرية بما هي تخارجية تكشف عن أنماط الوجود المتعدد والمختلف، والذي يفرض توافقا وليس تطابقا ولا توحيدا، أي تدبيرا لمسألة العيش سوية وفق مقتضى العقل الأعدل قسمة بين الناس باعتباره شرطا للوئام الذي يحفظ وجود المدينة. في القضية 40 يقول سبينوزا: "كل ما ساعد الناس على الحياة الاجتماعية، أي على العيش في وئام كان نافعا، وكل ما أدى إلى الشقاق داخل الدولة كان سيئا"[12]. وليس العيش سوية أي في وئام إلا تعبيرا عن الاهتداء بالعقل الشرط الأساسي للتخلص من العبودية التي هي خضوع لانفعالات النفس البشرية والتي تؤدي إلى الشقاق داخل الدولة منظورا إليها كفضاء للمدينة التي تتحقق فيها حرية الإنسان: «يكون الإنسان الذي يهتدي بالعقل أكثر حرية في دولة يعيش فيها في ظل القانون العام، منه في العزلة حيث لا يصدع إلا بأمر نفسه».[13]        

وتكشف هذه القضية عن تلازم ضروري بين الحرية وبين حفظ الوجود، وبين الاحترام. ذلك أن السعي أو الجهد conatus الذي يبدله الإنسان من أجل حفظ وجوده هو سعي من أجل الحرية، أي العيش في فضاء مشترك يضمن تفتح الكائن البشري بقبوله بشرط الغيرية، وليس هذا الشرط سوى احترام قاعدة الحياة العامة،

إن العلاقة المدينية وفق هذا المنظور تتأسس على المبالاة تجاه الغير، وبما هي كذلك فهي تغدو ضمانا لكيفية ممارسة العيش سوية، وهذه الكيفية هي ما يسمح بتفتق خصوصية الذوات، تلك الخصوصية التي تعلي من شأن الفردية وتخولها المكانة الأساسية داخل مجتمع المدينة، لأن مجتمع المدينة ليس مجتمعا قطيعيا ولا إخضاعا للفرد، ولكنه مجتمع المبادرة والقدرة على تدبير فن العيش.   

 

الهوامش



*   المراجع والتعليقات في آخر المقالات,

[1] Emmanuel lévinas : Dieu, la mort et le temps. Editions grasset et fasquelle. 1993. P 167

[2] André comte-spoville : Présentation de la philosophie. Edition Albin michel. 2000-collection le livre de poche. P 29

 3 سبينوزا: علم الأخلاق: ترجمة جلال الدين سعيد، دار الجنوب تونس ص 157. 

4 نفس المرجع حاشية القضية 17 الجزء الرابع ص 277.  

5  أندري   كونت سبوفيل: الحكمة ترجمة حسن أوزال ضمن كتاب حكمة الحداثيين- سلسلة أبحاث فلسفية- مركز الأبحاث  الفلسفية بالمغرب 2004 ص 21. 

6 المرجع السابق ص 17.        

- [7] المرجع السابق ص 79. 

[8]- سبينوزا: علم الأخلاق ص 293. 

[9]-  المرجع السابق ص 293.  

[10]-انظر مقالنا: مسارات ذاتية القوة أوالغيرية كأساس لحوار الحضارات ملحق فكر وإبداع لجريدة الإتحاد الاشتراكي  5ماي2006 ع 8239 .   

- [11] سبينوزا المرجع السابق ص294  .  

- [12]المرجع السابق: القضية 40 الجزء الرابع ص 303. 

- [13] المرجع السابق: القضية73 الجزء الرابع ص 339.